الشافعي الصغير

42

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

واحد منهم إذ لا عبارة لهم بخلاف السكران وإن لم يكن له تمييز كما يعلم مما يأتي في الطلاق وفي قول تصح من صبي مميز لأنها لا تزيل الملك حالا ورد بأنه لا نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال ولا رقيق كله عندها ولو مكاتبا لم يأذن له سيده لعدم ملكه أو أهليته أما إذا أذن السيد للمكاتب فيها فتصح كما سيأتي في باب الكتابة والمبعض تصح منه بما ملكه ببعضه الحر ولو عتقا خلافا لبعضهم لوجود أهليته والقول بعدمها لأنه يستعقب الولاء وهو من غير أهله ممنوع لأنه إن عتق قبل موته فذاك وإلا فقد زال رقه بموته وسيأتي في نفوذ إيلاده ما يؤيده وقيل إن عتق بعدها ثم مات صحت منه ويرد بنظير ما مر في المميز وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية ولا مكروها أي لذاته لا لعارض كما يعلم مما يأتي في النذر فيهما وكذا إذا أوصى لغير جهة يشترط عدم المعصية والكراهة أيضا ومن ثم بطلت لكافر بنحو مسلم أو مصحف وإنما اقتصر على الأولى لكثرة وقوعها أو قصدها بخلاف غير الجهة وشمل عدم المعصية القربة كعمارة المساجد ولو من كافر وقبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها ولعل المراد به كما قاله صاحب الذخائر وأشعر به كلام الإحياء في أوائل كتاب الحج وكلامه في الوسيط في زكاة النقد يشير إليه أن تبنى على قبورهم القباب والقناطر كما يفعل في المشاهد إذا كان الدفن في مواضع مملوكة لهم أو لمن دفنهم فيها لا بناء القبور نفسها للنهي عنه ولا فعله في المقابر المسبلة فإن فيه تضييقا على المسلمين خلافا لما استوجهه الزركشي من كون المراد بعمارتها رد التراب فيها وملازمتها خوفا من الوحش والقراءة عندها وإعلام الزائرين بها لئلا تندرس وفي زيادات العبادي لو أوصى بأن يدفن في بيته بطلت الوصية ولعله مبني عن أن الدفن في البيت مكروه وليس كذلك والمباحة كفك أسارى كفار منا وإن كان الموصي ذميا لأن الوصية جائزة للمعين من أهل الحرب فالأسارى أولى وبناء رباط لأهل الذمة أو سكناهم به وإن سميت كنيسة خلافا للسبكي